يحيى بن زياد الفراء
66
معاني القرآن
وقد وقع ما قبلها عليها ، فصرفوا الفعل إلى فعل ؛ لأن الحزم لا يستبين في فعل ، فصيّروا حدوث اللام - وإن كانت لا تعرّب شيئا - كالذي يعرّب ، ثم صيّروا جواب الجزاء بما تلقى به اليمين - يريد تستقبل به - إمّا بلام ، وإما ب « لا » ، وإما « إن » وإمّا ب « ما » ؛ فتقول في « ما » : لئن أتيتني ما ذلك لك بضائع ، وفي « إن » : لئن أتيتني إنّ ذلك لمشكور لك - قال الفراء : لا يكتب لئن إلا بالياء ليفرق بينها وبين لأن « 1 » - وفي « لا » : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ » « 2 » وفي اللام « وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ » « 3 » وإنما صيّروا جواب الجزاء كجواب اليمين لأن اللام التي دخلت في قوله : « وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ » وفي قوله : « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ » « 4 » وفي قوله : « لَئِنْ أُخْرِجُوا » إنما هي لام اليمين ؛ كان موضعها في آخر الكلام ؛ فلمّا صارت في أوله صارت كاليمين ، فلقيت بما يلقّى به اليمين ، وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته ؛ فقلت : لئن تقم لا يقم إليك ، وقال الشاعر « 5 » : لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربّى أنّ بيتي واسع
--> ( 1 ) ما بين الخطين ساقط من ج ، ش . ( 2 ، 3 ) آية 12 سورة الحشر . ( 4 ) آية 81 من سورة آل عمران : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » اللام للابتداء وتوكيد معنى القسم الذي في ضمن أخذ الميثاق ، وجواب القسم جملة « لتؤمنن به » و « ما » جعلها الفراء شرطية ، والأولى أن تكون موصولا مبتدأ خبره محذوف . وقال العكبري : وفي الخبر وجهان ؛ أحدهما أنه « من كتاب وحكمة » أي الذي أوتيتموه من الكتاب ، والنكرة هنا كالمعرفة . والثاني أن الخبر جملة القسم المحذوف وجوابه الذي هو جملة « لتؤمنن به » . وراجع السمين والزمخشري في الآية . ( 5 ) البيت للكميت بن معروف ، وهو شاعر مخضرم ، والشاهد فيه أن فعل الشرط المحذوف جوابه قد جاء مضارعا في ضرورة الشعر ، والقياس « لئن كانت » . وفيه شاهد آخر وهو أن المضارع الواقع جوابا للقسم إن كان للحال لا للمستقبل وجب الاكتفاء فيه باللام ، وامتنع توكيده بالنون كما هنا ؛ فإن المعنى : ليعلم الآن ربى .